الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
185
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
النبي صلّى اللّه عليه وآله من نشر الاسلام أو كون الأمر بينهم وبين قريش لئلا يبغي بعضهم على بعض - قام أبو بكر وقال : إنّ اللّه بعث محمدا رسولا إلى خلقه وشهيدا على أمته ليعبدوا اللّه ويوحدّوه ، وهم إذ ذاك يعبدون آلهة شتى يزعمون أنّها شافعة وعليهم بالغة نافعة ، وانما كانت حجارة منحوتة وخشبا منجورة ، فاقرءوا إن شئتم إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ . . . ( 1 ) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللّهِ . . . ( 2 ) . . . ما نَعْبُدُهُمْ إِلّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللّهِ زُلْفى . . . ( 3 ) فعظم على العرب أن يتركوا دين آبائهم ، فخص اللّه المهاجرين الأولين بتصديقه والايمان به والمواساة والصبر معه على الشدّة من قومهم وإذلالهم وتكذيبهم إيّاهم ، وكلّ الناس مخالف عليهم يزرؤهم فلم يستوحشوا من قلّة عددهم وإزراء الناس لهم واجتماع قومهم عليهم ، فهم أول من عبد اللّه في الأرض وأول من آمن باللهّ تعالى ورسوله ، وهم أولياؤه وعشيرته وأحقّ الناس بالأمر من بعده ، لا ينازعهم فيه إلّا ظالم ( 4 ) . فترى مزج الباطل كونه ولي الأمر بحق أعمال النبي صلّى اللّه عليه وآله وعشيرته ، ولم يكن مصداق ذلك بتمام معنى الكلمة إلّا أمير المؤمنين عليه السّلام وأين كان هو وصاحبه يوم نزل وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ( 5 ) فجمع النبي بني عبد المطلب وهم أربعون وقال لهم : من يؤازرني حتى يكون خليفتي فلم يجبه إلّا أمير المؤمنين عليه السّلام .
--> ( 1 ) الأنبياء : 98 . ( 2 ) يونس : 18 . ( 3 ) الزمر : 3 . ( 4 ) تاريخ الخلفاء لابن قتيبة : 6 - 7 . ( 5 ) الشعراء : 214 .